حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الجنّ وقد أخبره جبرئيل عليه السّلام أنّ طوايف منهم قد اجتمعوا لكيده فأغنى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكفى اللَّه المؤمنين به كيدهم ودفعهم عن المسلمين بقوّته الَّتي بان بها عن جماعتهم ثمّ روى الحديث عن محمّد بن أبي السرى التميمي عن أحمد بن الفرج عن الحسن بن موسى النّهدى عن أبيه عن وبرة بن الحرث عن ابن عباس وساق الحديث إلى آخره قال بعد روايته ما هذا لفظه : وهذا الحديث قد روته العامّة كما روته الخاصة ، ولم يتناكروا شيئا منه والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه ولبعدها عن معرفة الأخبار تنكره وهي سالكة في ذلك طريق الزّنادقة فيما طعنت به في القرآن وما تضمنه من أخبار الجنّ وايمانهم باللَّه ورسوله وما قصّ اللَّه من نبائهم في القرآن في سورة الجنّ وقولهم * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا ) * إلى آخر ما تضمّنه الخبر عنهم في هذه السّورة وإذا بطل اعتراض الزّنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجنّ وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الَّذى رويناه ، لعدم استحالة مضمونه في العقول وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين برهان صحّته وليس إنكار من عدل عن الانصاف في النّظر من المعتزلة والمجبّرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه . كما أنّه ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنّصارى والمجوس والصابئين ما جاء صحّته من الأخبار بمعجزات النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانشقاق القمر وحنين الجذع وتسبيح الحصى في كفّه وشكوى البعير وكلام الذّراع ومجيئ الشّجرة وخروج الماء من بين أصابعه في الميضاة وإطعام الخلق الكثير من الطعام القليل قدح في صحّتها وصدق رواتها وثبوت الحجّة بها . بل الشّبهة لهم في دفع ذلك وإن ضعفت أقوى من شبهة منكري معجزات